الشيخ جعفر الحائري

23

نهج البلاغة الثاني

سآئِرِ اللُّغاتِ ، وَلَمْ تَزَلْ تنُقْلِهُُ مِنْ ابٍ إلى ابٍ ، تَاْخُذُ لَهُ بِمَجامِعِ الْكَرامَةِ وَمَواطِنِ السَّلامَةِ ، فَسُبْحانَكَ اىَّ صُلْبٍ اسكْنَتْهَُ فيهِ فَلَمْ تَرْفَعْ ذكِرْهَُ ، وَاىُّ ساحَةٍ مِنَ الْاَرْضِ سَلَكَتْ بِهِ لَمْ يَظْهَرْ بِها قدُسْهُُ ، حَتَّى الْكَعْبَةِ الَّتى جَعَلْتَ مِنْها مخَرْجَهَُ حَرَّمتَ وَحْشَها وَشَجَرَها ، وَقَدَّسْتَ حَجَرَها وَمَدَرَها وَجَعَلْتَها مَسْلَكاً لِوَحْيِكَ ، وَمَنْسِكاً لِخَلْقِكَ ، وَلَمْ توُدعِهُْ صُلْباً الّا جلَلَّتْهَُ نُوراً تَاْنُسُ بِهِ الْأَبْصارُ ، وَتَطْمَئِنُّ بِهِ الْقُلُوبُ ، فَاَىُّ جَدِّ اسْرَةٍ وَمُجْتَمَعِ عِتْرَةٍ ، وَمُخْرَجِ طُهْرٍ وَمَرْجَعِ فَخْرٍ ، جَعَلْتَ يا رَبِّ هاشِماً ثُمَّ نقَلَتْهَُ مِنْ هاشِمٍ إلى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فاَنَهْجَتْهَُ سَبيلَ ابْراهيمَ ، وَالهْمَتْهَُ رُشْداً لِلتَّاْويلِ ، ثُمَّ اذِنْتَ لِعَبْدِ اللّهِ في نبَذْهِِ عِنْدَ ميقاتِ تَطْهيرِ ارْضِكَ ، مِنْ كُفّارِ الْاُمَمِ الَّذينَ جَهِلُوا مَعْرِفَتَكَ ، وَجَحَدُوا بِرُبُوبِيَّتِكَ ، وَانْكَرُوا وَحْدانِيَّتَكَ ، فَاتَّخَذُوا لَكَ انْداداً ، وَجَعَلُوا لَكَ شُرَكآءَ وَاوْلاداً ، وَصَبَوْا إلى طاعَةِ الشَّيْطانِ ، وَعِبادَةِ الْاَوْثانِ فَصَلَواتُكَ عَلى مُحمَّدٍ عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ ، وَخِيَرَتِكَ وَصَفِيِّكَ ، اىُّ مَنيعَةٍ لَمْ تَهْدِمْها دعَوْتَهُُ ، وَاىُّ فَضيلَةٍ لَمْ تَنَلْها عتِرْتَهُُ ، جَعَلْتَهُمْ خَيْرَ ائِمَّةٍ لِلنّاسِ ، يَاْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَيُجاهِدُونَ في سَبيلِكَ ، وَيَتَواصَوْنَ بِدينِكَ ، باعُوكَ انْفُسَهُمْ شِعْثَةً رُؤُسُهُمْ ، تُرْبَةً وُجُوهُهُمْ ، تَكادُ الْاَرْضُ مِنْ طَهارَتِهِمْ تَقْبِضُهُمْ الَيْها ، وَمِنْ فَضْلِهِمْ انْ تَميدَ بِمَنْ عَلَيْها ، فَاَىُّ شَرَفٍ يا رَبّى جعَلَتْهَُ في مُحَمَّدٍ وَعتِرْتَهِِ . وَما ازَكّى نَفْسى وَلكِنْ احَدِّثُ بِنِعْمَةِ رَبّى